محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ قال : سني الجوع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : بِالسِّنِينَ الجائحة . وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ دون ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني القاسم بن دينار ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة في قوله : وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قال : حيث لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة . حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة ، عن كعب قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة : وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة . حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما . وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ فأما السنين فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم ، وأما بنقص من الثمرات فكان ذلك في أمصارهم وقراهم . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ يقول تعالى ذكره : فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار ، ورأوا ما يحيون في دنياهم قالُوا لَنا هذِهِ نحن أولى بها . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني جدوب وقحوط وبلاء ، يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ يقول : يتشاءموا ويقولوا : ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية ، مذ جاءنا موسى عليه السلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ العافية والرخاء ، قالُوا لَنا هذِهِ نحن أحق بها . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بلاء وعقوبة ، يَطَّيَّرُوا يتشاءموا بِمُوسى حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ قالوا : ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك ، ما رأينا شرا ولا أصابنا حتى رأيناك . وقوله : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ قال : الحسنة : ما يحبون ؛ وإذا كان ما يكرهون ، قالوا : ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا ؛ قال قوم صالح : اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ فقال الله إنما : طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ القول في تأويل قوله : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم ، وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله . ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك ، فلجهلهم بذلك كانوا يطيرون بموسى ومن معه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يقول : مصائبهم عند الله ، قال الله : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،